السيد لطيف القزويني

4

رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ

9 - حنة ( 1 ) . كانت بطون قريش قد اتفقت في الجاهلية على صيغة سياسية اقتسمت بموجبها مناصب الشرف ، وأجمعت على أن تكون السقاية والرفادة لهاشم ( 2 ) . عبد المطلب على دين إبراهيم في الجاهلية . بعد موت هاشم ساد ابنه عبد المطلب على قومه ، وكان يدعى شيبة الحمد ، لكثرة حمد الناس له ، ويقال له الفياض لجوده ، وهو يطعم طير السماء ، وكان يرفع مائدة للطير ، ومائدة للوحوش على رؤوس الجبال ، وهو حليم قريش وحكيمها ، وكان سيدا ، مطاعا ( 3 ) . تتابعت على قريش سنون عجاف ، وبناء على اقتراح رقية بنت أبي صيفي بن هاشم ، خرج عبد المطلب وجميع ولده ، وخرج معه من كل بطن من بطون قريش رجل ، فتطهروا وتطيبوا ، واستلموا الركن ثم راحوا إلى رأس أبي قيس ، وتقدم عبد المطلب فاستسقى ، وأمن ومن معه خلفه والنبي ( ص ) معهم ، فقال عبد المطلب : اللهم هؤلاء عبيدك وبنو عبيدك وإماؤك وبنات إمائك ، فقد نزل بنا ما ترى ، وتتابعت علينا السنون ، فذهبت بالظلف والخف ، وأشفت على الأنفس ، فأذهب عنا هذا الجدب ، وآتنا بالحيا والخصب . فما برحوا مكانهم حتى سالت الأودية . وبذلك تقول رقية بنت أبي صيفي : . بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا * وقد فقد الحيا واجلوز المطر ( 4 ) . كان عبد المطلب يأمر أولاده بترك الظلم والبغي ، ويحثهم على مكارم الأخلاق ، وينهاهم عن دنيات الأمور ، وكان يقول : لن يخرج من الدنيا ظلوم حتى ينتقم الله منه ، وتصيبه عقوبة ، . . . إن وراء هذه الدار دار يجزى فيها المحسن باحسانه ويعاقب فيها المسئ بإساءته ، و ] إن عبد المطلب [ رفض عبادة الأوثان ، ووحد الله سبحانه وتعالى ( 5 ) . ومن سننه في الجاهلية الوفاء بالنذر ، ومنع نكاح المحارم وقطع يد السارق ، والنهي عن قتل الموؤودة ، وتحريم الخمر والزنا ، وأن لا يطوف في البيت عريان ، وكان يكرم الجار ، ويرعى الذمام . فقد قاطع حرب بن أمية لأنه قتل جاره اليهودي ، وترك منادمة حرب ، ولم يفارقه حتى أخذ منه مئة ناقة ، دفعها لابن عم اليهودي حفظا لجاره ( 6 ) . وكان له أمر السقاية

--> 1 - راجع الطبقات لابن سعد ج 1 ، ص 80 . 2 - الطبقات الكبرى ج 1 ، ص 78 . 3 - السيرة الحلبية ج 1 ، ص 4 . 4 - راجع تاريخ الطبري ج 2 ، ص 176 و 177 و 179 : والطبقات الكبرى لابن سعد ج 1 . 5 - السيرة الحلبية ج 1 ، ص 4 : وتاريخ الطبري ج 2 ، ص 179 . 6 - السيرة الحلبية ج 1 ، ص 4 .